حسن حنفي
266
من العقيدة إلى الثورة
وكأن الله هو الفاعل الحق في ظواهر الطبيعة وليس فقط في أفعال الانسان في حين أن اثبات التولد اثبات لقدرة الانسان واثبات لفعله في الطبيعة . انكار التولد اثبات لعجز الانسان وعدم استطاعته فعل شيء وانكار لاستمرار الفعل الانساني في الطبيعة على مظاهرها . والحقيقة أن ذلك خلط بين مستوى الحق ومستوى الواقع . فالله صاحب كل شيء حق نظري ، والطبيعة مستقلة واقع عملي . كما أنه تفسير حرفى للصور الشعرية التي تعبر عن هذا الحق النظري تأكيدا على وحدانية العالم من أجل ترسيخ وحدانية الشعور « 512 » . 2 - تصور الفعل في محل أي مكان لا قبله ولا بعده وكأنه نقطة ساكنة على خط ساكن . في حين أن الفعل تعبير عن القدرة ، والقدرة حركة ، والفعل حياة . ومن ثم كان أثره أقرب إلى الحركة منه إلى السكون ، ومن الكيف منه إلى الكم . انكار التوليد اذن نظرة تقوم على الانقطاع لا على الاتصال ، على التجزئة في الكم لا على التواصل في الكيف مما يجعل الفعل الانساني مبتورا من النهاية ، محاصرا منذ البداية ، نهرا مغلق المصب . 3 - نفى قانون العلية وانكار الصلة الضرورية بين العلة والمعلول .
--> ( 512 ) المتولد مقدور فان قضى بذلك خاصة كان مصرحا بأنه ليس فعلا لفاعل السبب فان شرط الفعل كونه مقدورا للفاعل . وإذا جاز ثبوت فعل لا فاعل له جاز أيضا المصير إلى أن ما نعلمه من جواهر العالم وأعراضه ليس فعلا لله ولكنه واقع عن سبب مقدور موجب لما عداه وذلك خروج من الدين وانسلال عن مذهب المسلمين ، الارشاد ص 232 ، وكل ما دلنا على تفرد الباري بخلق كل حادث فهو جاء ردا على من يزعم المتولدات مخترعة لفاعل الأسباب ، الارشاد ص 2232 ، من قال بالتولد من فعل انسان أوحى بأنه من فعل الانسان والحي وما تولد من غير حي فهو من فعل الطبيعة أبطل الحقائق وغابت عنه موجبات العقول . والصواب ان كل ما في العالم من جسم أو عرض من جسم أو أثر من جسم خلق الله بنص القرآن وحكم الله سواء كان من حي أو جماد ، الفصل ج 5 ص 132 - 133 .